السيد محمد علي العلوي الگرگاني

306

لئالي الأصول

وأيضاً : ما أشار إليه صاحب « مصباح الأصول » « 1 » من أنّ الرفع والوضع متقابلان ، ويتواردان على موردٍ واحد ، ومن الظاهر أنّ متعلّق الوضع هو الفعل باعتبار أنّ التكليف عبارة عن وضع الفعل أو الترك على ذمّة المكلّف في عالم الاعتبار والتشريع ، وعليه فيكون الرفع أيضاً هو الفعل لا الحكم . أقول : ثمّ أجاب عنه صاحب « مصباح الأصول » : أمّا عن الأوّل : ( بأنّ الثقيل وإن كان في متعلّق التكليف لا في نفسه ، إلّاأنّه صحّ إسناد الرفع إلى السبب بلا عناية ، وصحّ إسناده إلى الأمر المترتّب عليه ، فصحّ أن يُقال رفع الإلزام أو رفع المؤاخذة ، فلا مانع من إسناد الرفع إلى الحكم باعتبار كونه سبباً لوقوع المكلّف في كلفة وثقل . وعن الثاني : بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان ظرف الرفع أو الوضع ذمّة المكلّف ، وأمّا إذا كان ظرفهما الشارع ، كان متعلّقهما هو الحكم ، وظاهر الحديث أنّ ظرف الرفع هو الإسلام ، بقرينة قوله : « رُفع عن امّتي » ، فإنّه قرينة على أنّه رفع التسعة في الشريعة الإسلاميّة ) ، انتهى « 2 » . أقول : لكن الإنصاف عدم الاحتياج إلى هذه التكلّفات ، لما قد عرفت بأنّ الرفع يتعلّق بما هو متعلّقه ، سواءً كان المراد من الموصول هو خصوص الفعل أو الأعمّ منه ، والمصحّح لهذا الرفع ليس إلّامن جهة رفع الحكم ، أو هو مع سائر الآثار كما سيأتي ، ومن الواضح أنّ الفعل هو موردٌ لتعلّق التكليف ، فرفعه يكون كنايةً عن رفع حُكمه ، وهذا يعدّ سعةً في حقّ الامّة وكذلك الامتنان ، والفعل والترك هما موردان لورود التكليف عليهما ، أو رفع التكليف عنهما ، فإسناد الرفع إلى الفعل كان حقيقة ادّعائيّاً بلحاظ رفع أثره ، وهذا كافٍ في الجواب عن جميع ذلك . * * *

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 262 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 262 .